تعد المقاصة من اعقد المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني والتي
تعرف على انها الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى الجانب الاسرائيل وتتمثل في عدة جوانب
من خلالها يتم تزويد الميزانية العامة بالأموال اللازمة للإنفاق الحكومي وتطوير
القطاعات الاقتصادية وغيرها.
ما هي أموال المقاصة
يمكن تعريف المقاصة على انها الأموال التي تجيبها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية قد تكون على شكل ضرائب تدفع الى الجانب الإسرائيلي بعمولة متفق عليها بين الجانبين وتكاد ان تكون المصدر الأساسي لتحصيل الأموال من خلال الأنشطة الاقتصادية واستثمارات ودعم خارجي تقوم إسرائيل في تحويل هذه الأموال الى وزارة المالية بحسب بروتوكول باريس الاقتصادي المنعقد بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي لعام 1994 وصرفة على شكل استحقاقات مالية للموظفين والعاملين ضمن الاطار الحكومي.
الإطار القانوني والتنظيمي للمقاصة الفلسطينية:
تشكل مجموعة من القوانين الشكل النهائي للبنود المتفق عليها لتحقيق الهدف العام من المقاصة والذي ضمنها الدستور الفلسطينية بشكل موازي من الموازنة الفلسطينية لضمان اقتصاد فعال وتحقيق الرغبات والمصروفات التي تدفعها الحكومة.
من اهم هذه لقوانين التي صدرت عام 1997 والذي نص على المهام المتعلقة في المجلس التشريعي لمراقبة عملية تنظيم والمراقبة على أموال المقاصة والموكلة الى مجلس الوزراء والمحددة في وزير المالية.
وبعد المصادقة السلطة التشريعية على الموازنة العامة بنسبة وبعد تصويت معين وتكون النسبة بالغالبية العظمة من أعضاء المجلس التشريعي يتم ترسيم الإجراءات الإدارية والمالية والتي تتطلب إدارة من قبل السلطة التنفيذية وشكل أموال المقاصة الجزء الأكبر من المراقبة والدراسة والإدارة.
أوجه المشكلة وتبعاتها:
عندما يظهر العجر في الموازنة العامة ينعكس ذلك
سلبا على الاقتصاد ككل، بحيث تلجأ الحكومة الى سياسات غير عادية أهمها الموازنة
الشهرية يتم دفع الاستحقاقات المالية لمدة شهر واحد بسبب وجود النقص في أموال
المقاصة، او تقوم الحكومة في الاقتراض من البنوك المحلية او الدولية او مد يد
العوان الى دول الداعمة.
ويعتبر
قطاع الموظفين الأكثر تتضرر من احتجاز أموال المقاصة باعتبار القطاع الموظفين من أكبر
لقطاعات التي تعتمد على الرواتب أموال المقاصة والذي يقدر عددهم بعشرات الالاف الموظفين
بدخل حد ادنى 1880 شيكل تسعى من خلالها العائلات الى تلبية ادنى الاحتياجات
اليومية.
انعكاس الأزمة على السوق المحلي
هذه المعضلة لا تتوقف على الافراد والشركات فحسب
بل تمتد على الى البنوك الفلسطينية من خلال عملية الاقتراض التي تسببها الازمة
والتعثرات المالية التي تضرب الشركات والقطاع الخاصة على وجه التحديد مما يتطلب
عملية اقتراض أكبر من البنوك المحلية وما يترتب عليها من فوائد مركبة تزيد من
دفعات السداد المتفق عليها من قبل البنوك
الاثار السياسية والقانونية للمقاصة الفلسطينية
تستخدم إسرائيل أموال المقاصة لوضع السلطة الفلسطينية في عنق الزجاجة وتشترط فيها الموافقة على مواقف سياسية او تغيير سلوكيات قانونية وقد يصل الحال الى وضع شروط على الالية التي توزع فيها بما يتناسب مع الحالة الأمنية والسياسية وهذا يعزز هشاشة السيادة الفلسطينية باعتبار السلطة الممثل القانوني لأدراه الشعب الفلسطيني تَنص اتفاقية باريس الاقتصادية على ان إسرائيل مُلزمة في دفع المستحقات المالية بشكل شهري للسلطة دون شرط او قيد وعدم المساس بالأموال وفقا للأعراف الدولية المتعارف عليها دوليا.
الحلول المقترحة والبدائل الاستراتيجية:
عند الحديث عن البدائل لمطروحة للمقاصة فان الأنظار تتجه الى توسيع الضرائب على الصناعات والمنتجات داخليا وتفعيل جباية الضرائب ومحاربة التهرب الضريبي ودعم المنتجات الفلسطينية لتكون بديلا عن المنتج الإسرائيلي وتعزيز الشَركات التجارية مع الدول الصديقة.
كما ان
دخول فلسطين الى منظمة التجارة العالمية وزيادة الاستثمار الخارجي يساعد على زيادة
المدخرات المالية وهذا يتطلب خطة متكاملة من قبل الحكومة لبناء نظام هيكلي ورؤية
استراتيجية واضحة من خلال دعم المشاريع الصغيرة وتطويرها لتشكل حافز للاستغناء عن أموال
المقاصة وهذا يتطلب جهد من قبل وزارة الاقتصاد لتقليل التبعية الاقتصادية لدعم
الاستقرار المالي.